محمد بن زكريا الرازي

509

الحاوي في الطب

في الحميات المركبة والمطريطاوس والليلية والنهارية وشطر الغب . استعن بباب الغب بما قال أغلوقن في الغب الغير الخالصة قال ج في المقالة الثانية من « كتاب البحران » : متى كان المرض مفردا ولم يعرفه الطبيب مند أول يوم فقبيح جدا ردي بل إن كان مركبا من مرضين أو ثلاثة فليس يقبح بالطبيب ولا يضره أن يحتاج لتعرف المرض المركب في اليوم الأول والثاني والثالث . لي : افهم من قوله المرض أي حمى ، ينبغي أن تروض نفسك أولا في تعرف الأمراض المفردة من نفس طبيعة الأمراض ، لا من الأشياء التي تتفق من خارج ثم تنظر في ما يحدث فيها كثيرا ، فمثال ذلك إن نظرت لتعرف الغب إلى أن تنوب في اليوم الثالث فإنه إن كان بالعليل حمى غب فإنه يكون لها كل يوم نوبة فلذلك لا ينبغي أن تقتصر على ذلك دون النظر في نفس طبائع الحمى فإن أصناف الحمى لا تتشابه إلا في ابتداء نوبتها ولا في تزيدها ولا في منتهاها ولا في انحطاطها ولا في الأعراض التي تلحقها . ولو كانت الغب والبلغمية لا توجدان مفردتين في حال لما كان إلى التفرقة بينهما سبيل لكنه لما كان كل واحد من الغب والبلغمية توجد خالصة لم يعسر - إذا عرف طبعها مفردة - أن يفرق بينهما ، وذلك أن البلغمية تنوب كل يوم والغبان اللتان ينوب كل واحد منهما كل يوم تشتبهان . قال : جميع الحميات المفردة في ثلاثة أجناس ، كل جنس منها ينقسم لنوعين ، وذلك أنها إما أن تكون دائمة مطبقة وإما دائرة ، وكذلك كل الحميات الدائمة والمفارقة في أول النوبة ، لأن بعضها يعرف في أول النوبة وبعضها في أول التزيد وبعضها في المنتهى وبعضها في الانحطاط أو في وقت الفترة . ومتى كان المرض مركبا فليس بسهولة معرفته كسهولة معرفة المفردة لكنه يحتاج إلى فطنة ورياضة وأنا أصف لك أبلغ الطرق في رياضتها ، ينبغي أن ترتاض في تعرف المفردات حتى تعرفها بسهولة وسرعة ثم تديم النظر في المركبة . قال : والحميات المركبة قسمان : إما أن تتركب فيها الأصناف التي ذكرناها يتركب بعضها مع بعض أعني الربع والغب والنائبة كل يوم من غير أن يكون في البدن ألم يعني ورما حارا أو نحوه مما يولد حمى ، أو يكون عضو حدث فيه ورم فتتولد عنه حمى ، وكل واحد من هذين القسمين يحتمل أن ينقسم قسمة أخرى ، وذلك أن جهة تركيبها لم تخل أن تكون على المجاورة أو الممازجة فرض نفسك في معرفة التركيب على جهة المجاورة ثم رضها في تركيب الممازجة .